أحمد بن علي الرفاعي الكبير
11
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
وأول مدارج المعرفة : التوحيد ، وهو قطع الأنداد ؛ والتجريد : وهو قطع الأسباب ؛ والتفريد : وهو بمعنى الاتصال بلا سير ، ولا عين ، ولا دون . ولها خمسة طرائق : أولها : الخشية في السر والعلانية . والثانية : الانقياد له في العبودية . والثالثة : الانقطاع إليه بالكلية . والرابعة : الإخلاص له بالقول ، والفعل ، والنية . والخامسة : المراقبة في كل خطرة ولحظة . حال الحبيب : وحكي عن عبد الباري - رحمه اللّه تعالى - قال : خرجت مع أخي ذي النون - رحمه اللّه تعالى - فإذا نحن بصبيان يرمون واحدا بالحجارة فقال لهم أخي : ما تريدون منه ؟ قالوا : هذا رجل مجنون ! ومع ذلك يزعم أنه يرى اللّه تعالى ! . قال : فدنونا منه ؛ فإذا هو شاب وسيم ؛ ظهر عليه سيما العارفين ؛ فسلّمنا عليه ، وقلنا : إنهم يزعمون أنك تدّعي رؤية اللّه تعالى ! فقال : إليك عني يا بطال ! لو فقدته أقل من طرفة عين لمت من ساعتي ، وأنشأ يقول : طلب الحبيب من الحبيب رضاه * ومنى الحبيب من الحبيب لقاه أبدا يلاحظه بعيني قلبه * والقلب يعرف ربّه ويراه يرضى الحبيب من الحبيب بقربه * دون العباد فما يريد سواه فقلت له : أمجنون أنت ؟ فقال : أمّا عند أهل الأرض فنعم ؛ وأما عند أهل السماء فلا . قلت : فكيف حالك مع المولى ؟ فقال : منذ عرفته ما جفوته . فقلت : منذ كم عرفته ؟ قال : منذ جعل اسمي في المجانين « 1 » ! . * * *
--> ( 1 ) انظر في شرح الحديث : شرح مسلم للنووي ( 1 / 217 ) ، ( 2 / 2 ، 13 ) ، والديباج للسيوطي ( 1 / 15 ) ، وفيض القدير للمناوي ( 3 / 557 ) ، وتحفة الأحوذي ( 7 / 311 ، 312 ) .